.. أفكار مصطفة على طرف سيجارته تحترق ببطئ ولا أعلم الى الآن أي منهما كان يحترق معها
..
هو أم تلك السيجارة الملعونة
..
أخذت أتأمله في وحدته يتمتم تارة ويدندن
"هالأسمر اللون هالأسمراني تعبان يا قلب خيوو هواك رماني .."
هو صاحي بس مشاعره وأحاسيسه في حالة سكر
..
كان الأجدر بي في تلك اللحظة أن أتحول الى جنّية أحلام و أن أجيئ اليه بمن يفتقدهم ويشكوا غيابهم
..
لكنّ خيبتي أكبر من ذلك
اذ لم يكن بمقدوري الاّ أن أحترق خلف ستار أوجاعه بصمت مقيت قاتل
..
جبار ذلك الغياب الذي يجعلنا رغم الغرور والكبرياء ننهزم بشدة ويجعل تلك الدموع المتطفلة تهوي بنا الى التبلّد والمكابرة
..
نحن ننكر ذواتنا عندما نشعر بالحنين والضعف
..................
هذا ما كان يراود صديقي في حالة الكركبة التي كانت تعتريه ع الهدى بدون مسمع او مرئى منه سوى انّ حرارة نبضاته فاقت اللاّ معقول
..
رذاذ غيث يشق الأفق وينزل بردا وسلاما على مشاعرنا الملطخة بأوجاع الماضي والحاضر
......................
يقول لي بغمغمة محاولا أن يكسر حاجز الصمت الرهيب الذي خيم علينا
..
" ما أنتي الاّ ملاك صغير يهوى التعمق بتفاصيلي فضولية انتي طفلتي انيقة حتى في مسامرة وجعي
.. فوضويتي وشرقيتي لا تمنعك من التغلغل واكتشافي بل تزدادين شغفا بي كل ما ازدادت نرجسيتي تعقيدا
.... فتاة المعجزات السّبع هل اغواها فضولها لفكّ شيفرات معجزة ثامنة .."
اعتقد أنه كان مراوغا جدا فقد هوى بي الى فوهة التجاهل والتناسي ليستقلّ بي الى أبعد من الحزن
... فهو يعرف بأنّ سذاجتي أو كما كان يسميها
"براءة"
...
ستغرقني في عوالمي الوردية البعيدة كلّ البعد عن صراعاته الدّاخلية المعتمة
....................
كان مبتسما مكابرا كأنما يرتدي الفرح لكن سكنة عينيه كانت تقول لي وتبوح لي بالكثير الكثير
..
عن وطن غالي يفتقده
..
عن أمس ضاع منه وهو ينتقي آلآمه
..
شرقي بكل المقاييس
.. ذو طابع أصيل ..
يجيد التخفي وراء قناع اللاّ مبالات بتفنن
.. يستحق لقب رجل الكبرياء بامتياز ..
هو صديقي المقدس فما عساي أفعل لأزيّن حزنه وألامس أوجاعه فأهوّنها عليه
..
ليتني أتقن ذلك فالعجز يشلّ حواسي الخمسة ويضعني في لائحة المتخاذلين
..
سأمسك يده بصدق وأعانقه بحبّ وأحتضنه برقة ووفاء
..
هل عساها تنجوا به بساطتي من آفاق المجهول ؟
قرأت مرة عنوانا ألهم خاطري
..........................
"..يجب أن نقرر متى نقفز قبل أن تخور قوانا "
.. نجحت في أن اسكن تفكيره وأشوش تفاصيله الرمادية
.. غيّرت موجة الأغاني وصارت فيروز تغنّي
" يسعد صباحك يا حلو و و ....."
ضحك من قلبه
(........................................)
كأنه كان متوقع من شقيّته أن تقتحم هدوءه بلا مقدّمات
..
طلّت الشمس من وراء السّحاب وسطع نورها اخترق أركان روحه
............................................
.................... اقتلع معطف الغمّة ..................
.................... وثارت عواطفه......................
.................... قال لي بحماس .....................
"ههه ولي مجنونة انتي مش طبيعية هزيتي كل اركاني وقلبتي فيني كل شي اوووووووووه كركبتيني صرت حس حالي مراهق وبدي اصرخ و غني واحكي واضحك بصوت عالي
...........
متل كأن هالكووون كلّه وهالأرض مش سايعتني وبدي اخترق الحدود و أوصل لأبعد من اللاّ محدود
" ........
مثل كلّ شيء بهالكون عنده طاقة سلبيّة و أخرى ايجابيّة
..
صديقي فرّغ شحناته السّلبيّة الحزينة وهلأ صار يحس بطاقة ايجابيّة عارمة اكتسته من رأسه لأخمس قدميه
..
01/12/2015
زهرة نيسان ZaiNou
زهرة نيسان ZaiNou

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق